السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )
إلى المجمع العلمي العربي بدمشق 24
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين
وهذا شطط من الأضاليل ، وحسبنا في بطلانه ما كان في مبدأ الدعوة الإسلاميّة قبل ظهورها بمكّة ، إذ أنزل اللّه تعالى : « وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ » « 1 » فدعاهم رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم إلى دار عمّه أبي طالب ، وهم يومئذ أربعون رجلا يزيدون رجلا أو ينقصونه ، وفيهم أعمامه : أبو طالب وحمزة والعبّاس وأبو لهب . والحديث في ذلك من صحاح السنن المأثورة ، وفي آخره : قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : « يا بني عبد المطّلب ، إنّي واللّه ما أعلم شابّا في العرب جاء قومه بأفضل ممّا جئتكم به ، جئتكم بخير الدنيا والآخرة ، وقد أمرني اللّه أن أدعوكم إليه ، فأ يّكم يؤازرني على أمري هذا ؟ » فقال عليّ - وكان أحدثهم سنّا - : « أنا يا نبيّ اللّه أكون وزيرك عليه » فأخذ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم برقبة عليّ ، وقال : « إنّ هذا أخي ووصيّي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا » « 2 » . انتهى . فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب : قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع ( 1 ) . قلت : لو لم يكن لأمير المؤمنين في بدء الإسلام إلّا هذا المقام ، لكفى في تسفيه من قال : إنّه كان يومئذ ، إذا قال ، لا يسمع لقوله ، بل كان إذا قال ، بذّ القائلين بجلالة تعنو لها الجباه ، وعظمة يخفض لها جناح الضعة .
--> ( 1 ) - . الشعراء 214 : 26 . ( 2 ) - . تاريخ الطبري 319 : 2 - 321 ، ذكر باقي الأخبار عن الكائن من أمر رسول اللّه . . . ؛ الكامل في التاريخ 62 : 2 و 63 ، ذكر أمر اللّه نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم بإظهار دعوته ؛ كنز العمّال 131 : 13 - 133 ، ح 36419 ؛ راجع الموسوعة ج 1 ، المراجعات ، المراجعة 20 .